دمك الذي فضحهم يا “افتهان”
دمك الذي فضحهم يا “افتهان”
دمك الذي فضحهم يا “افتهان”

موسى المقطري
رحم الله الشهيدة “افتهان المشهري” والتي لم تكن مجرد ضحية مظلومة فقط، انّما تحوّل رحيلها المأساوي إلى مناسبة لكشف زيف كثير من الذين كنا نعتقد أنهم عقلاء، ويدركون المسافة الفاصلة بين حرية التعبير وحفلات توزيع التهم في كل الاتجاهات، وللاسف هؤلاء بقدرة قادر أصدروا أحكامهم منذ الدقائق الأولى للجريمة النكراء، ولو بأيديهم لنصبوا المشانق بدل الخيام!
معلوم أن سقف الحرية في تعز ليس مرتفعاً فقط، بل لا سقف بالمطلق، وهذا ليس وضعاً طبيعياً، لكن تعالوا نتعامل مع الأمر بطريقة “رجال المال والأعمال” الذين يسعون لتحويل التهديدات والمخاطر إلى فرص.
ماذا يضيرنا لو اعتبرنا سقف الحرية المفتوح فرصة يجب أن نتعامل معها بمسؤلية أخلاقية أكثر منها قانونية، ولا نحوّلها لحالة غوغائية غير محسوبة النتائج.
لنتذكر أن بين تعز وحواليها مابين الثرى والثريا، ففي تعز تجد حرية التعبير والتظاهر والاعتصام والنقد، بل يصل البعض إلى السب والشتم والتجريح!، وهي حالة متقدمة كثيراً، لن تجد لها شبيهاً في عدن أو المخأ أو الحوبان، أو حتى مارب! والمقارنة هنا ظالمة، بل ظالمة جداً، إذ لا وجه للشبه أصلاً، ولا مجال للمقارنة.
مع هذا السقف “المخلوع” من أساسه ينبغي أن تكون المسؤلية حاضرة بقوة، وأقصد هنا مسؤلية الأحزاب والكيانات السياسية، والشخصيات الاعتبارية، ووسائل الإعلام، والصحفيين والكتَّاب، وقادة الرأي.
هذه المسؤلية هي من تحدد ما يقال، وما يكتب، وما يعرض على الشاشات، وحتى ما يُتدول في المجالس وخيام الاعتصام، أما أن يترك الحبل على الغارب فهذا وضع غير صحي مطلقاً، ويحتاج إلى وقفة مراجعة من الجميع.
ولان الشئ بالشئ يذكر فقد حكى لي احدهم أنه في فترة سابقة ومع تزايد اطلاق الاتهامات والهجوم الإعلامي من البعض على محور تعز واطلاق التهم المختلقة قررت الشعبة القانونية بالمحور اللجوء الى القضاء.
ركزوا… اللجوء الى القضاء، وهذا بحد ذاته تصرف في أعلى درجات المسؤلية والتعامل الراقي، باعتبار أن القضاء هو الجهة المحايدة في الدولة، وقدمت الشعبة دعاوى قضائية، لكنَ تداولاً ونقاشاً في قيادة المحور وباشتراك المحافظ أفضى لإيقافها، حفاظاً على سقف الحرية! وصار أحد المتهمين لاحقاً مستشاراً مبجلاً في ديوان المحافظة، ولا ضير.
الاستثمار في الدماء أسوأ درجات الإفلاس الأخلاقي والسياسي، وأعلى مستويات التنصل من القيم الاجتماعية، وكل الأحزاب والكيانات بمختلف أسمائها لابد أن تتخلص من هذا السلوك الذي سيضر بالجميع، وسيفضي إلى تراجع مخيف في مظاهر الحياة المدنية، وهو ما لا نتمناه ولن نكون بمأمن إن حل، وقد قالت العرب قديماً:
فإن النارَ بالعُودينِ تُذكى
وأن الحربَ أولها كلامُ
في المحصلة ومهما كنّا في حالة ضعف لمؤسسات الدولة، فإن المسؤلية الذاتية لزاماً أن لا نتخلى عنها، ونموذج تعز التي تقبل النقد ولا تضيق به يجب أن نحافظ عليه سوياً، ولا نحوله لحالة “انتقام وتصفية حسابات” حتى نظل كلنا بأمان، ولا نفقد حريتنا نتيجة بوست في “فيسبوك” أو تغريدة في “تويتر” كما يحصل من حوالينا تحت مبرر “حالة الحرب”.
لن يمروا يا “افتهان”..
ولن ندعهم يفعلوا.
موسى المقطري
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









